اليوم العالمي للبريد

"ابتكروا تتعافَوْن"

 

   بقلم الدكتور المهندس غازي الجبور

الرئيس التنفيذي لهيئة تنظيم قطاع الاتصالات

 

تحتفل مختلفُ دول العالم باليوم العالمي للبريد الذي يوافق التاسع من أكتوبر من كل عام، وهو اليومُ الذي أُعلن فيه عن تأسيس الاتحاد البريدي العالمي عام 1847م اسشعاراً لأهميّة توحيد الأنظمة والخدمات البريدية في العالم، وتنظيم عملها، وتعزيز التكامل فيما بينها، لتصبح هذه الأنظمةُ البريدية شبكةً عالمية متناغمة ومتكاملة، تدعم التواصل البشري والتبادل التجاري بين مختلف الدول، وتُعزّز العلاقات الإنسانية والحضارية بين مختلف الأمم والشعوب، فكان هذا الاتحادُ واحداً من أقدم المنظمات العالمية التي لا زالت تقوم بأدوار محوريّة وشديدة الأهمية منذ إنشائها قبل أكثر من مئةٍ وسبعين عاماً إلى اليوم.

وفي الأردنّ، كانت الخدمات البريدية من أولى الخدمات التي سعت الدولةُ الأردنية لتوفيرها منذ إنشائها، حيث بدأت خدمة البريد مع قيام أول حكومة سنة 1921، ومنذ ذلك الوقت إلى الآن نهضَ قطاع البريدُ الأردنيّ بأدوار ومسؤوليات عديدة، أثبت فيها كفاءةً عاليةً في توفير الخدمات لمختلف المستفيدين بأعلى معايير الجودة، وأظهر فيها مرونة عاليةً في التعامل مع المتغيّرات التي طرأت على المجتمعات البشرية، وقدرة كبيرةً على مواجهة مختلف التحدّيات، ليواصل تنفيذ خططه وبرامجه ومشاريعه النوعية التي تهدف إلى تسهيل تواصل المستفيدين والمؤسسات، وتقديم الحلول التي تيسّر للجميع ممارسة أعمالهم وقضاء احتياجاتهم ودعم أنشطتهم الاقتصادية والثقافية، وتمكين تواصلهم الاجتماعي وتفاعلاتهم الإنسانية.

وغنيّ عن القول أنّ قطاعَ البريد في مختلف دول العالم تأثّر بسبب توقف قطاع البريد الدولي ولفترات طويلة نسبيّاً في أول أشهر من ظهور الجائحة، مما دفع قطاع البريد إلى ابتكار خدمات بريدية ذات طابع جديد ضَمِن استمرار تلقّي المجتمعات للخدمات على اختلاف أنواعها، فقد أظهر هذا القطاع الحيوي قدرةً كبيرةً على تحمل مسؤولية التّعافي من الآثار السلبية لتوقف البريد الدولي، ممّا مكّن هذه المجتمعات من مواجهة الأزمة والحدّ من تداعيتها، وهو ما تجلّى في تسهيل توصيل الخدمات والمنتجات المختلفة للسكّان سواءً أكانت هذه الخدمات والمنتجات طبيّة، أو تعليمية، أم غذائية أم غيرها.

وقد نما قطاع البريد في الأردنّ وتطوّر خلال السنوات الماضية، فبلغ عدد الشركات المشغلة لخدماته قرابة 187 شركة للبريد الخاص المحلي والدولي؛  منها 10 شركات دولية عالمية 177 شركة محلية، بالإضافة إلى شركة البريد الأردنيّ التي تمثّل المشغّل العام لخدمات البريد في المملكة.

وأخيراً، فإنّ احتفاءنا بيوم البريد العالمي لهذا العام، يأتي في مثل هذه الظروف التي عزّزت من قناعاتنا بأهمية القطاع البريديّ، ودوره المحوريّ في حياتنا، ما يدفعنا إلى بذل مزيد من الجهود لتطوير هذا القطاع وتنظيمه ورفع جودة الخدمات التي يقدّمها، وتأكيد دوره المحوري في تحقيق التنمية الشاملة المستدامة.