مقال بعنوان "الجيل الخامس .. وسهولة ممارسة الأعمال" 

بقلم : المهندس بسام فاضل السرحان

رئيس مجلس مفوضي هيئة تنظيم قطاع الاتصالات 

                                                                   26 آب 2023

          

 ساهم النمو المتسارع الذي شهده العالم في الآونة الأخيرة في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في تحسين وتطوير كفاءة العمليات الإنتاجية وخلق مجالات أعمال جديدة ، وأصبح من المؤكد أن القوة التنافسية الاقتصادية في الدول تعتمد  بشكل أساسي على مدى قدرتها على مواكبة التطورات وتوفير البنية التحتية المتطورة لقطاع الاتصالات وقطاع تكنولوجيا المعلومات والتحول الرقمي بصفتها محركات أساسية للقطاعات الاقتصادية جميعها . الأمر الذي دفع معظم دول العالم إلى تسريع رسم السياسات والاستثمار فيها ووضعها على سلم أولويات الحكومات محاولة للاستفادة من الثورة الصناعية الرابعة .

أكدت الحكومة الأردنية من خلال البرنامج التأشيري التنفيذي (  2021 – 2024 ) وتحديدًا في المحور الثالث على أهمية مواكبة التقدم العالمي من خلال الاستمرار في بناء البنية التحتية الرقمية المتطورة والممكنة للتحول الرقمي والاقتصاد .ونتيجة لإدراك الحكومة الأردنية للدور الذي يؤديه التحول الرقمي كمحرك حيوي للتنمية الاقتصادية  ومساهم فاعل في حل المشاكل الاقتصادية المزمنة التي يعاني منها الأردن ومحفز لتطوير نماذج الأعمال ، فقد تم إقرار الإستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي والخطة التنفيذية  ( 2021 – 2025 ) بهدف توفير البنية التحتية اللازمة لعملية التحول الرقمي وفق أحدث التقنيات بما يخدم الأفراد والمؤسسات ، والارتقاء بالخدمات الحكومية للشرائح كافة، والمساهمة في تحقيق   أهداف التنمية المستدامة . كما وركزت رؤية التحديث الاقتصادي على قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات باعتباره واحدًا من المحركات الرئيسية لتحقيق الأهداف التي تصبو الرؤية إلى تحقيقها. حيث تم التركيز في الرؤية على أهمية إدخال خدمات الجيل الخامس إيمانًا من صانعي القرار في الأردن بالفوائد الاقتصادية المصاحبة لهذه التقنية، فهي لا توفر سرعة اتصال وتنزيل فحسب ؛ بل تثبت أنها محرك حقيقي لتطوير أعمال وخدمات الصناعات والقطاعات كافة ، وعامل أساسي لنجاح عملية التحول الرقمي ، بما في ذلك توفير البنية التحتية المستقرة والآمنة والمدعومة بتقنية الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء التي ستساعد في تطوير وتمكين مفهوم المدن الذكية المستدامة خلال السنوات القليلة المقبلة .

وتشير العديد من الدراسات إلى أن إدخال خدمات الجيل الخامس سيعمل على تسريع العملية الإنتاجية وظهور أعمال جديدة وتمكين الابتكار وريادة الأعمال ، وبالتالي زيادة المساهمة في الناتج الإجمالي، حيث من المتوقع  أن يؤدي إدخال  خدمات الجيل الخامس إلى زيادة الناتج المحلي الإجمالي العالمي تدريجياً لتصل نسبة الزيادة إلى 1%  بحلول عام 2030 حسب دراسة ( PWC) . وتشير أيضا دراسة رابطة مشغلي الهواتف المتنقلة (GSMA) إلى أن إدخال خدمات الجيل الخامس سيعمل على زيادة الناتج الإجمالي العالمي  بنحو 960 مليار دولار بحلول العام 2030 ، وستساهم الترددات المتوسطة الخاصة بهذه الشبكات في نحو 65 % من الإجمالي أو ما يناهز 610 مليار دولار . كما وأظهرت نتائج دراسة للاتحاد الدولي للاتصالات)  ITU  (  أن زيادة نسبة الانتشار في خدمات الاتصالات المتنقلة بنسبة 10% سوف تؤدي إلى زيادة دخل الفرد في بعض الدول العربية بنسبة 1.8%.

إن كل ما سبق يشير إلى أن تكنولوجيا الجيل الخامس ستحدث  ثورة تتعدى عالم الاتصالات وتقنية المعلومات لتشمل جوانب الحياة كافة : الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والصحية والتعليمية والخدماتية وغيرها ، وسيكون لها الدور الرئيس لدعم ورسم السياسات نحو التحول الرقمي ، حيث من المتوقع أن تصل نسبة انتشار خدمات الجيل الخامس إلى حوالي 60% على المستوى العالمي حتى العام 2030.

إن حرص الحكومة الأردنية على إدخال تقنية الجيل الخامس إلى المملكة بما يتوافق مع رؤية التحديث الاقتصادي لتكون إحدى الركائز الأساسية في البنية التحتية لقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في الأردن ، وإن الاهتمام الملكي بتطوير وتحديث البنية التحتية لقطاعات الأعمال المختلفة ساهم في الارتقاء بالتشاركية بين القطاعين العام والخاص ، حيث عملت هيئة تنظيم قطاع الاتصالات وبالتعاون مع جميع الشركاء الحكوميين بتذليل العقبات كافة  لتسريع إطلاق خدمات الجيل الخامس إلى المملكة .

 نحن اليوم فخورون جدًا بهذا الإنجاز التاريخي وبأن نكون أول دولة عربية خارج دول مجلس التعاون الخليجي تطلق خدمات الجيل الخامس  ، ونحن فخورون أيضًا بأن يكون إطلاق خدمات الجيل الخامس واحدًا من أوائل مخرجات رؤية التحديث الاقتصادي ، الأمر الذي سيساهم حتمًا في تعزيز قدرات قطاع الاتصالات التنافسية والاستثمارية وتطوير البنية التحتية لشبكات الاتصالات وزيادة عدد الوظائف المستحدثة .

 وفي الختام أرغب بتوجيه رسالة إلى جميع المعنيين في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وأصحاب الأعمال والمستثمرين المحليين والخارجيين وحثهم على ضرورة بذل المزيد من الجهود لاستشراف المستقبل في هذا القطاع والبحث عن الفرص المثلى لتطوير الأعمال القائمة وزيادة الاستثمار وخلق أعمال جديدة  للاستفادة من خدمات الجيل الخامس، وللمساهمة في تحقيق النمو الاقتصادي المنشود.